محمد بن زكريا الرازي
62
منافع الأغذية ودفع مضارها
بعضه من بعض ، ولا يتعرض له أصحاب أوجاع المعدة والقولنج . الثريد « 1 » وأما الخبز المقع ، أعني النقيع بالماء الذي يسمى الثريد ، فكثير النفخ ، مضعف للمعدة ، مطلق للبطن ، لا يحتمله إلّا أصحاب الأمزاج الملتهبة الحارة . ففي الأحوال ولأزمان الحارة ، وإذا أخذ في انحطاط الحميات الحارة ، فإنه يطفئ تطفئة عجيبة ، ويطلق البطن . فأما سائر الناس الأصحاء ، وخاصة المبرودون والذين يعتريهم النفخ والرياح ، فلا ينبغي أن يتعرضوا له . خبز الأرز « 2 » ولأن الخبز المتخذ من الأرزّ يتلو المتخذ من الحنطة في كثرة اغتذاء الناس به ، فينبغي أن نذكره . فنقول إن خبز الأرزّ ، في الجملة ، أعسر هضما ، وأبطأ خروجا ، من خبز الحنطة . ولذلك قد وقف الناس منه بالتجربة على أن لا يأكلوه إلّا مع المالح ، أو الدسم الكثير ، أو اللبن ، أو مع الثوم ، وذلك أنهم متى لم يأكلوه مع هذه الأشياء عظم ضرره ، وكان منه القولنج والريحي . وينفع منه ، أي من القولنج المذكور ، أكله مع المالح ، لأنه يسرع بإخراجه ولا يترك فضلته يطول لبثها في المعي . ويلذع المالح للمعي ومع الدسم واللبن بإذلاقه « 3 » ومن تولّد القولنج الريحي الثوم . وليس يجترىء « 4 » أحد منهم أن يأكله مع ماء الحصرم ، أو مع المضيرة « 5 » ونحوهما ، اللهم إلّا في غير أوقات الصحة . كما
--> ( 1 ) الثريد : سبق شرحه . ( 2 ) خبز الأرز : الخبز المصنوع من دقيق الأرز والأرز من فصيلة النجيليات ، حبه معروف يطبخ ويؤلف مع القمح المواد الأساسية لغذاء البشر يزرع في البلاد الحارة وفي أحواض تغمرها المياه والأرز شجر مرجي من فصيلة الصنوبريات يشتهر بصلابة خشبه وجودته وهو على أنواع كثيرة أشهرها ارز لبنان والأطلس وهميلايا . ( 3 ) الازلاق : زلق اللسان من باب طرب أي ذرب : صار حادا ويقال أيضا زلق اللسان بالضم ذلقا بوزن ضربا فهو ذليق بينّ الذلاقة . ( 4 ) يجترىء : من ( الجرأة ) : الشجاعة و ( الجريء ) بالمد المقدام وقد ( جرؤ ) من باب ظرف وجرّأه عليه ، تجرئة فاجترأ . ( 5 ) المضيرة : سبق شرحه .